الحكيم الترمذي
167
غور الأمور
" وقليل من عبادي الشكور " « 1 » . لأن العاملين له قليل ، وأكثر العبيد إنما يعملون لأنفسهم . ابتغاء وجه اللّه وطلب مرضاته ، وقل من يعمل له على العبودة شكرا . « 2 » وبلغنا أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - كان يقوم حتى تتورم قدماه بعد المغفرة ، فقيل يا رسول اللّه : أتفعل هذا . وقد غفرلك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ قال : أفلا أكون عبدا شكورا . « 3 » وبلغنا أن إدريس جاءه الملك فبشره بأن اللّه عنك راض . فسأل الحياة ، فقال له الملك : وما تصنع بالحياة ؟ قال : أريد أن أعمل لربى شكرا بما رضى عنى . حدثنا بذلك عبد اللّه بن أبي زيادة عن سنان عن جعفر بن سليمان قال حدثنا سنان أبو ربيعة قال حدثني جعفر بن زيد العبدي قال : أتى إدريس ملك من الملائكة فقال : جئت أبشرك أن اللّه عنك راض ، فبكى إدريس ، وأخذته نفخة ، ثم سأل اللّه أن يبقيه ، فقال له الملك : وما تصنع بالبقاء وقد رضى اللّه عنك ؟ فقال : إنما كنت أعمل لنفسي ، فأريد البقاء لا عمل في الشكر ، فبسط الملك جناحه فقال له : أجلس ، فجلس على جناحه ، فصعد به إلى السماء .
--> ( 1 ) سورة سبأ / الآية 13 . ( 2 ) ذكر الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى ( وقليل من عبادي الشكور ) أن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه سمع رجلا يدعوا اللّه تعالى : فيقول ( اللهم أجعلنى من القليل ) فقال عمر : ومن القليل ؟ فقال الرجل : ألم تقرأ قوله تعالى ( وقليل من عبادي الشكور ) فقال عمر : كل الناس أعلم منك يا عمر ! ! ( 3 ) الحديث ورد في الصحيحين عن السيدة عائشة رضى اللّه عنها .